ابن خلكان
177
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
موافقته على ذلك وكان فيه لين ورخاوة فطمع فيه الجند وتشغبوا عليه وطالبوه بالأموال فاستنفد في مرضاتهم الخزائن ثم خرج محمود إلى هراة وجدد مكاتبة أخيه وهو لا يزداد إلا اعتياصا فدعا محمود عمه بغراجق إلى موافقته فأجابه وكان أخوه أبو المظفر نصر بن سبكتكين أميرا بناحية بست فنهض إليه وعرض عليه الانقياد لمتابعته فلم يتوقف عليه فلما قوي جأشه بعمه وأخيه قصد أخاه إسماعيل بغزنة وهما معه فنازلها في جيش عظيم وجم غفير وحاصرها واشتد القتال عليها ففتحها وانحاز إسماعيل إلى قلعتها متحصنا بها ثم تلطف في طلب الأمان من أخيه محمود فأجابه إلى سؤاله ونزل في حكم أمانه وتسلم منه مفاتيح الخزائن ورتب في غزنة النواب والأكفاء وانحدر إلى بلخ وكان السلطان محمود قد اجتمع بأخيه إسماعيل في مجلس الأنس بعد ظفره به فسأله عما كان في نفسه أنه يعتمده في حقه لو ظفر به فحملته سلامة صدره ونشوة السكر على أن قال كان في عزمي أن أسيرك إلى بعض القلاع موسعا عليك فيما تقترحه من دار وغلمان وجوار ورزق على قدر الكفاية فعامله بجنس ما كان قد نواه له وسيره إلى بعض الحصون وأوصى عليه الوالي أن يمكنه من جميع ما يشتهي ولما انتظم الأمر للسلطان محمود كان في بعض بلاد خراسان نواب لصاحب ما وراء النهر من ملوك بني سامان فجرى بين السلطان محمود وبينهم حروب انتصر فيها عليهم وملك بلاد خراسان وانقطعت الدولة السامانية منها وذلك في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة واستتب له الملك وسير له الإمام القادر بالله خلعة السلطنة ولقبه بالألقاب المذكورة في أول ترجمته وتبوأ سرير المملكة وقام بين يديه أمراء خراسان سماطين مقيمين برسم الخدمة وملتزمين